قطب الدين الراوندي

215

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ونازعته منازعة : إذا جاذبته في الخصومة . وانتزعت الشئ : اقتلعته . والقياد : حبل انقاد به الدابة . وقوله « فاحذر أن يصيبك اللَّه منه بقارعة » فمعنى منه من أجل ذلك البهتان الذي وضعته علي من قتل عثمان ، وليست « من » هذه للتبيين ولا للتبعيض ، وانما هي بمعنى أجل ذلك كقوله « وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ » ( 1 ) أي قنوان دانية من النخل من أجل طلعها ، وقال الشاعر : ما دار عمرة من محت ( 2 ) لها الجزعا * هاجت لي الهم والأحزان والوجعا و « عاجل قارعة » إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد . والقارعة : البلية التي تقرع والشديدة التي تقلع الأصل إذا مسته ، فحذره من عقوبة عاجلة يستأصله ويقطع دابره أي عقبه ، يقال « قطع اللَّه دابرهم » أي آخر من بقي منهم . والدابر التابع . وأولى باللَّه ألية : أي احلف باللَّه حلفا غير كذب . واليمين الفاجرة : المائلة عن الصدق والفاسقة ، وهذا الوصف مجاز ، وانما يكون الحالف كاذبا هو الفاجر . و « جوامع الأقدار » إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد ، وفي هذه الآلية وعيد بليغ . وفي الكلام تخلص عن التأثم والتحرج ان كان على خلاف ذلك إذا لم يكن ، وليس ذلك بظاهر . وباحة الدار : ساحتها وفناؤها . والردع : الدفع والزجر ، أي من لم يمنع نفسه عن مرادها المحرم عليه يجرها هواها إلى المضرة ، فقوله « عن كثير مما تحب » احتراز عن الذي تحبه وهو مباح .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 99 . ( 2 ) في هامش م : يا دار عمرة من محتلها الجرعا .